محمد بن علي البلنسي

168

تفسير مبهمات القرآن ( صلة الجمع وعائد التذييل لموصول كتابي الاعلام والتكميل )

المفسرين - داود وسليمان « 1 » عليهما السلام . فعلى القراءة الأولى والتأويل الأول يكون هاروت وماروت في الآية عطف بيان على الملكين أو بدلا « 2 » . وعلى القراءة الثانية والتأويل الثاني يكون على إعراب آخر . قال أبو محمد بن عطية في تفسيره « 3 » : يكون هارُوتَ وَمارُوتَ على قراءة الكسر بدلا من الشَّياطِينُ في قوله : وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا . . . . ويكون الجمع في يُعَلِّمُونَ المراد به التثنية ، أو على أنهما وأتباعهما يُعَلِّمُونَ وهذا عندي فيه نظر ؛ لأنه إذا كان هارُوتَ وَمارُوتَ بدلا من الشَّياطِينُ فقد أخبر عنهما بالكفر ، وقد قال تعالى بعد ذلك : وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ . . . فنهيهم عن الكفر يدل على خروجهم منه ، والأظهر - واللّه أعلم - أن يكونا منصوبين على إضمار فعل كأنه قال : « واذكر هاروت وماروت » ، ثم استأنف الكلام عنهما ، فقال : وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ . واللّه أعلم . ويحتمل أن يكونا بدلا من بابل على حذف مضاف ، كأنّه قال : ببابل موضع هاروت وماروت وأن يكونا بدلا من السِّحْرَ في قوله : يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ أي : سحر هاروت وماروت ثم حذف ، ويحتمل أن يكون [ 13 / ب ] الملكان بالكسر هما / الملكان بالفتح وسمّاها ( ملكين ) لأنهما أنزلا إلى الأرض ليحكما بين النّاس والكلام في هذه الآية يتسع وقد جمعته في غير هذا والحمد للّه .

--> ( 1 ) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره : 2 / 515 ، تفسير سورة البقرة عن عبد الرحمن بن أبزى . وذكره ابن عطية في المحرر الوجيز : 1 / 417 وعزاه إلى ابن أبزى . وانظر تفسير ابن كثير : 1 / 197 والدر المنثور : 1 / 236 ، ومفحمات الأقران : 15 . وقد ضعّف ابن العربي - رحمه اللّه تعالى - في أحكام القرآن : 1 / 29 هذا القول وقال : « وقد بلغ التغافل أو الغفلة ببعضهم حتى قال : إنّما هما داود وسليمان » . ( 2 ) انظر التبيان للعكبري : 1 / 99 . ( 3 ) انظر المحرر الوجيز : 1 / 418 .